أبي نعيم الأصبهاني
76
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
خمسا فلو ركبتم الإبل في طلبهن لأنضيتموهن قبل أن تدركوهن ؛ لا يرجو عبد إلا ربه ، ولا يخاف إلا ذنبه ، ولا يستحى جاهل أن يسأل عما لا يعلم ، ولا يستحى عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول اللّه أعلم . والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا إيمان لمن لا صبر له . * حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ثنا عون بن سلام ثنا أبو مريم عن زبيد عن مهاجرين عمير . قال قال علي بن أبي طالب : إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسى الآخرة . ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحد منهما بنون . فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فان اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل . رواه الثوري وجماعة عن زبيد مثله عن علي مرسلا . ولم يذكروا مهاجر ابن عمير . قال أبو نعيم : أفادنى هذا الحديث الدارقطني عن شيخى ، لم أكتبه إلا من هذا الوجه * حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد . قالا : ثنا إسحاق ابن إبراهيم ثنا محمد بن يزيد أبو هشام ثنا المحاربي عن مالك بن مغول عن رجل من جعفى عن السدى عن أبي أراكة . قال : صلى على الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة ، ثم قال لقد رأيت أثرا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما أرى أحدا يشبههم ، واللّه إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى ، قد باتوا يتلون كتاب اللّه يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، إذا ذكر اللّه مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح ، فانهملت أعينهم حتى تبل واللّه ثيابهم ، واللّه لكأن القوم باتوا غافلين . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا ابن فضيل عن ليث عن الحسن عن علي . قال : طوبى لكل عبد نؤمة ، عرف الناس ولم يعرفه الناس ، عرفه اللّه برضوان . أولئك مصابيح الهدى يكشف اللّه عنهم كل فتنة مظلمة ، سيدخلهم اللّه في رحمة منه ، ليس أولئك بالمذاييع